العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

43

عين الحياة

على التحقيق الذي مضى من انّ النيّة ليست هي خطور المعنى في الذهن ، يعلم انّ تكليف أغلب الناس باجتياز هذه المرحلة تكليف بما لا يطاق . ولا يخفى عدم تماميّة مثل هذه العبادة ، لأنّ هذا الشخص في الحقيقة عبد نفسه ولم يعبد اللّه تعالى ، وغايته دفع الضرر عن نفسه وجلب المنفعة لها ، ونحن نجد أن أمثال هؤلاء الناس لا يتحرّكون نحو العمل الصالح لمجرّد صلاحه ، حتّى وان سمعوا بفضله من الأحاديث إلا إذا كان فيه ذكر معين للجزاء والثواب كقصر في الجنّة ، فانّهم يسعون إليه سعيا على الرأس لا مشيا على القدم ، وإذا اجتاز المرء مرحلة الخوف والطمع في العبادة يبقى أمامه مراحل أعلى ودرجات اسمى من صنوف العبادة نذكر منها : [ أقسام العبادة : ] أولا : عبادة الشاكرين ، والداعي للعبادة هو وجود النعم الكثيرة الغير متناهية ، لحكم العقل بلزوم شكر المنعم الذي ترجع جميع النعم إلى ساحة كرمه ، والوجود الذي هو أصل النعم وجميع الأعضاء والجوارح والقوى منه تعالى ومن عطائه ، وخلق السماء والأرض والكواكب والشمس والقمر والعرش والكرسي والملك والجنّ والوحوش والطيور كلّها لنفع الانسان ، وله آلاف النعم في كلّ لحظة تمرّ على كلّ فرد من أفراد البشر كالحفظ والتغذية والتنمية و . . . وينزل في كلّ آن مئات الآلاف من الألطاف والرحمات على محبّيه وأخلّائه ، كالافاضات والهداية والتوفيق ، ولا يمنع خيره مع الكفر والعصيان ، كما ورد في الخبر انّ اللّه تعالى يتعامل مع كلّ واحد من عبيده بنوع من اللطف كأن لم